المحقق البحراني
401
الحدائق الناضرة
إسماعيل ( عليه السلام ) الذي كان يذود فيه غنيمته ، ويصلي فيه ، فوالله لو أن عبدا " صف رجليه في ذلك المقام قائما " بالليل مصليا " حتى يجيئه النهار وقائما " بالنهار حتى يجيئه الليل ، ولم يعرف حقنا وحرمتنا أهل البيت لم يقبل الله منه شيئا أبدا " ، إلا أن أبانا إبراهيم " عليه الصلاة وعلى محمد وآله كان مما اشترط على ربه أن قال رب اجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ، أما إنه لم يعن الناس كلهم ، فأنتم أولئك ، حكم الله ونظراؤكم وإنما مثلكم في الناس مثل الشعرة السواد في الثور الأنور . الفصل الثالث عشر لا ريب في استحباب زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) استحبابا مؤكدا " ويتأكد ذلك زيادة في حق الحاج ويجبر الناس على ذلك لو تركوها كما يجبرون على الأذن ، ومنع ابن إدريس كما نقل عنه ضعيف ، قال في المنتهى : " لو ترك الناس زيارة النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال الشيخ ( رحمه الله ) : يجبرهم الإمام عليها ، ومنع ابن إدريس من وجوب ذلك ، لأنها مستحبة فلا يجب اجبارهم عليها ، ونحن نقول : إن ذلك يدل على الجفاء ، وهو محرم فيجبرهم الإمام عليها لذلك انتهى . روى المشايخ الثلاثة بأسانيدهم الصحيحة المتكثرة عن حفض بن البختري وهشام بن سالم ومعاوية بن عمار ( 1 ) وغيرهم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لو أن الناس تركوا الحج لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك ، وعلى المقام عنده ، ولو تركوا زيارة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك ، وعلى المقام عنده ، فإن لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين " . وروى في الكافي عن أبي الحجر الأسلمي ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أتى مكة حاجا " ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة ، ومن أتاني زائرا " وجبت له شفاعتي ، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة ، ومن مات في أحد الحرمين مكة والمدينة لم يعرض ولم يحاسب ، ومن مات مهاجرا " إلى الله عز وجل حشر يوم القيامة مع أصحاب بدر " .
--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 272 . ( 2 ) الكافي ج 4 ص 549 .